السيد حيدر الآملي

481

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

رأس الحيوان . ولا شكّ أنّ حضرت الأفعال والأكوان أوسع ولهذا لا يكون للعارف اتّساع في العلم إلَّا بقدر ما يعلمه من العالم ، ثمّ إنّه إذا أراد أن ينتقل إلى العلم بأحدّية اللَّه تعالى لا يزال يرقى من السّعة الضّيق قليلا ( قليلا قليلا ) فتقل علومه كما ( كلَّما ) رقى في العلم بذات الحقّ كشفا إلى أن لا يبقى له معلوم إلَّا الحقّ وحده ( وهو ) أضيق ما في القرن فضيّقه هو الأعلى على الحقيقة وفيه شرف التامّ ، وهو الأوّل الَّذي يظهر منه إذا أنبته اللَّه في رأس الحيوان فلا يزال يصعد على صورته من الضّيق وأسفله يتسع وهو لا يتغيّر عن حاله فهو المخلوق الأوّل . ألا ترى الحقّ سبحانه ، أوّل ما خلق القلم ، أو قل : العقل كما قال : فما خلق إلَّا واحدا ( 224 ) ، ثمّ أنشأ الخلق من ذلك الواحد فاتسع العالم ، وكذلك العدد منشأه من الواحد ثمّ يقبل الثّاني ، لا من الواحد الوجود ، ثمّ يقبل التضعيف والتركيب ( التّرتيب ) في المراتب فيتّسع اتّساعا عظيما إلى ما لا يتناهي ، فإذا انتهيت فيه من الاتساع إلى حدّ مّا من الآلاف وغيرها ، ثمّ تطلب الواحد الَّذي أنشأ ( منه نشأ ) العدد لا تزال في ذلك يقلل العدد ويزول عند ذلك الاتّساع الَّذي كنت فيه حتّى ينتهي إلى الاثنين الَّتي

--> ( 224 ) قوله : فما خلق إلَّا واحدا . هذا إشارة إلى الآية الكريمة : * ( وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ ) * [ القمر : 50 ] . وهناك قاعدة وهي : الواحد لا يصدر منه إلَّا الواحد وقوله : ثمّ يقبل الثاني إلى قوله : في المراتب ، لعلَّه هذا نفس ما قاله صدر المتألهين : من وحدة الوجود وكثرت المراتب .